عبد الملك الجويني
314
نهاية المطلب في دراية المذهب
ووجه التشبيه لائح ، فإنه إذا علقَ الطلاق ، ثم طلق ثلاثاً ، فقد نجز ما علق ؛ وإذا علّق عتق عبده ، ثم أعتقه تنجيزاً ، فقد نجّز ما علّق ؛ فإن العتق ليس مما يتعدد . 8718 - ومما يتعلق بأطراف المسألة : أنا إذا رأينا عَوْد الحنث ، فلو علق الطلاق في النكاح الأول ، ثم أبان زوجته ، فوُجدت الصفة في زمان البينونة ، فلا شك أن الطلاق لا يقع لمصادفة الصفة حالةً لو أنشأ الطلاق فيها تنجيزاً لَمَا وقع . وإذا عادت ، ثم وجدت تلك الصفة في النكاح الثاني ؛ فالذي صار إليه أئمة المذهب : أن الطلاق لا يقع [ وإن ] ( 1 ) فرعنا على عَوْد الحنث ، واعتلّوا بأن الصفة لما وجدت في زمن البينونة ، انحلت اليمين انحلالاً لم تصادف إمكان إعمال ، فانحلّت بلا عمل ، فإذا انحلت ، استحال أن يقع في النكاح الثاني شيء . ووجه ذلك أن اليمين لا تنعقد إلا مرة واحدة ( 2 ) . فإذا وجدت بعد المرة ، فقد زال متعلَّق اليمين ، وعسر الحكم بالصفة ، فكان موجب ذلك أن تنحل اليمين بلا خلاف . وحكى العراقيون عن أبي سعيد الإصطخري وجهاً أن اليمين لا تنحل ، لأن يمين الزوج معقودة على طلاق يُمْلَك في زمان يُتصور من فيه التنجيز والتنفيذ ، ويستحيل عقد اليمين بالطلاق على زمان البينونة ، وإذا لم تنعقد على زمان البينونة ، لم تنحل بما يقع في زمان البينونة . وهذا متجه على مذهب الشافعي ، ولكنه بعيد في النقل ، غيرُ معتد به . ومما يتعلق بهذا الأصل ؛ أن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق غداً ، ثم أبأنها قبل الغد ، فانقضى الغد في البينونة ، ثم عادت ، فلا شك أن ذلك الطلاق المؤقت لا يقع . ولا يخرّج في هذه الصورة وأمثالها مذهب الأصطخري ؛ فإن الوقت الذي علق الطلاق به ، قد انقضى قبل النكاح الثاني ، فلا يتصور وجوده في النكاح الثاني ، حتى نتكلم في وقوع الطلاق وعدم وقوعه ، وأما مذهب الأصطخري فيه إذا كان متعلق الطلاق صفةً يتصور وجودها في النكاح الثاني .
--> ( 1 ) في الأصل : فإن . ( 2 ) هنا سقطٌ في نسخة الأصل - وهي وحيدة - وقد ألحقه أحد مطالعي النسخة بالحواشي وهو نحو ورقة كاملة ، فالله المستعان على فك رموزه .